السيد الطباطبائي

105

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . فحمل إبليس أيضا الذنب عليهم أنفسهم ، وعلّل العذاب بالظلم دون الاتّباع واستجابة الدعوة ، وكلّ ذلك إحالة إلى الذات ، وحكى سبحانه الاعتراف بذلك منهم أنفسهم ، وهم معذّبون : رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا « 2 » . وقال تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ « 3 » . فذات سعيدة وذات شقيّة ، وحيث رجع الشقاء إلى الذات ، وهي وإن وقعت أفعالها في خارج عنها وانفعالاتها عن الخارج عنها ، لكن من المعلوم أنّ أفعالها وانفعالاتها ، وخاصّة ما يرجع إلى باطنها منها ، لا يخرج عن نفسها ودائرة ذاتها ، وقد قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * « 4 » . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ « 5 » . وقال تعالى : وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ « 6 » . وقال تعالى : وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ « 7 » . وإذا كان كذلك فكلّما قصدت فعلا أو أرادت غاية لم يخرج ذلك عن نفسها ،

--> ( 1 ) إبراهيم 14 : 22 . ( 2 ) المؤمنون 23 : 106 . ( 3 ) الإسراء 17 : 84 . ( 4 ) فصّلت 41 : 46 . ( 5 ) يونس 10 : 23 . ( 6 ) الأنعام 6 : 123 . ( 7 ) البقرة 2 : 9 .